وهبة الزحيلي
200
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الدية ، فقبلها ، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أؤمنه في حل ولا حرم ، فقتل يوم الفتح . قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أحكام قتال المنافقين ، والذين يعاهدون المسلمين على السلم ثم يغدرون بهم ويعينون أعداءهم ، ذكر هنا حكم قتل من لا يحل قتله عمدا أو خطأ ، سواء كان من المؤمنين أو المعاهدين والذميين . التفسير والبيان : ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بأي وجه ، إلا إذا وقع القتل خطأ ، أي ما كان لمؤمن قتل مؤمن إلا خطأ ، والقتل الخطأ : هو الذي يحدث من غير قصد الفعل أو الشخص أو إزهاق الروح غالبا ؛ لأن القتل جريمة عظمي ومن الكبائر أو السبع الموبقات ، قال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [ المائدة 5 / 32 ] . وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه ، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » وهذه الخصال الثلاث ليس لأحد من الرعية أن يفعل شيئا منها ، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه . وأخرج بن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أعان على قتل مسلم مؤمن بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة ، مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » . و أخرج البيهقي عن البراء بن عازب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لزوال الدنيا أهون عند اللّه من قتل رجل مؤمن » .